فى حى من الاحياء الفقيرة بجمهورية مصر
العربية أطفال فى أعمار متفاوتة , يبدأ سنهم من 4 سنوات ل 13 سنة مشتركين فى ملامح
الفقر والبؤس لكن مختلفين فى أحلامهم ومن أحلامهم بدأ السؤال التقليدى لكل طفل
وطفلة : تحب تطلع ايه لما تكبر ؟
إجابة السؤال ده كانت كالعادة زى اى طفل عادى
بتسأله ويرد يقول عايز ابقى مهندس او دكتور
بالفعل كانت دى الاجابات : طفلة عايزة تبقى
دكتورة والتانية عايزة تبقى مهندسة والتالت عايز يبقى ضابط
ردود عادية وإجابات تقليدية ربما تكون بتعبر
عن طموح وربما تكون بتعبر عن جملة اتعود يرددها كل طفل من غير ما يفكر هل هو عايز
يطلع كده فعلا ولا لا ؟
تذكرت المشهد ده وانا بتابع فيديو لمجموعة من
الأطفال الأجانب الذين تم سؤالهم نفس السؤال : تحب تطلع ايه لما تكبر؟
ردودهم كانت مختلفة ليس فقط فى الاحلام وانما
فى نوعيات الوظائف التى أجابوا بها
ربما لو أجاب اى طفل عربى بهذه الاجابات يبقى
رد والده عليه انه فاشل او خايب
إجاباتهم لم تكن صدمة لى ولم تكن غير متوقعة
هى فقط أحلام من نوع آخر للأطفال فى جزء آخر
من الكرة الأرضية لديهم جودة تعليم عالية ومستوى معيشى مرتفع ومع ذلك يحلمون بطريقة
حرة بمعنى :
كانت الوظائف التى اختارها الأطفال كالتالى :
قال أحد الأطفال انه يردي أن يكون خبازا (اى
صانع الخبز) والاخر يريد أن يصبح بائع بيتزا وآخر لاعب كرة .... وبالطبع كانت هناك اجابات اخرى مثل ضابط
شرطة ورجل اطفاء وهكذا .. نعم بالفعل كانت أحلام أطفال يريدون هذه الوظائف فى
المستقبل ولم يعلق عليهم أحد بأنهم فشلة ولما يتعلمون طالما يريدون هذه الوظائف
التى لا تعتمد على التعليم بالدرجة الأولى
لم يقل لهم أحد شيئا الا لماذا تريد ان تكون
فى هذه الوظيفة ؟
فقط يسألون لماذا؟ دون تعقيب آخر .. وكأنهم
يقولون لهم ليس مهما ماذا تريد أن تكون فى المستقبل ولكن المهم أن تعرف لماذا تريد
أن تكون هكذا
يذهب الطفل فى بلاد الأجانب الى المدرسة
ليتعلم بينما يذهب الطفل فى البلاد العربية ليأخذ شهادة !!!
هناك فرق كبير بين التعليم والشهادة المعلقة
على الحائط أو الشهادة التى سوف تجلب الوظيفة حتى اذا لم تكن تجيد عملها
بالعودة لهؤلاء الأطفال فى القرية المصرية
وبالتفكير فيهم كيف سيصبحون بعد 20 سنة ... هل ستظل أحلامهم كما هى أم ستتحطم أم
ستتحقق بنفس الطريقة التى يحلمون بها او بطريقة مختلفة ؟
هل يستطيع كل منهم ان يكون طبيبا او مهندسا
ناجحا ام يكون حاصل على شهادة الطب والهندسة فقط ؟
هل سيعمل هؤلاء الأطفال ما يحبون ام ما
يجبرون عليه سواء من انفسهم أو من أهلهم ؟
هل سيفكرون لماذا اختار كل منهم وظيفته أم هى
أو الظروف من فرضتها عليهم ؟
والسؤال الأهم : هل هؤلاء الأطفال يحلمون حقا
أم يددون كلاما حفظوه سابقا عن ظهر قلب ؟
لن أشفق عليهم حقا إذا علمت أنها طموحاتهم
وأحلامهم الشخصية وما يريدون تحقيقه بالفعل ولكنى سأحزن ان علمت ان هذه الأحلام ما
هى إلا أحلام وهمية يرددها الأطفال كأغنية جميلة يسمعونها ويشدو بها لكل شخص غريب
يأتى إليهم ليزورهم لبعض الوقت ثم يذهب بعيدا مبتسما ويعودون هم من حيث أتوا ...
محملين بنفس العبء
عزيزى الانسان دعهم يحلمون ... كما يشاؤن ...
وعلمهم كيف يرى كل منهم الطريق الذى يريده وكيف يتعرف عليه
علمهم يحلموا ولكن دعهم يقررون بماذا يحلمون
No comments:
Post a Comment