التكنولوجيا وما ادراك ما التكنولوجيا . لم تعد التكنولوجيا فى حياتنا مجرد
ثورة تأخذ وقتها ثم تمضى ولم تعد مجرد رفاهية تصنع حياة مرفهة للانسان فقط بل تعدت
ذلك بكثير, فبعد أن كان يركب جملا صار يركب الهواء ( الطائرة) وبعد ان كان يحتمى
من الحر بشجرة أصبح يتنبأ به , وكل ذلك لم يكتفى به بل نعداه ليدخل إلى العقل
البشرى , ذلك العقل الذى فكر وخطط وصنع هذه التكنولوجيا لتصبح هى من تتنبأ وتخطط
لما سيفعله هو, أتدرى كيف فعل ذلك؟
الأمر بسيط, هناك كاميرا تم اختراعها مؤخرا وهذه الكاميرا تتميز بخاصية
فريدة من نوعها ألا وهى رصد وتفسير إشارت المخ, كيف؟ من خلال تكنولوجيا معينة
تستطيع هذه الكاميرا قراءة الاشارات التى يصدرها المخ وتفسرها من خلال تثبيتها
بالقرب من المخ على الدماغ وهى تتميز بخفة وزنها حتى لا تتسبب فى أذى لمن يحملها
وهى تثبت جيدا فى مكانها وفى اتجاه نظر الشخص الذى يرتديها حتى تتمكن من التقاط
صورة للشئ الذى يثير انتباهه ويهتم به . فكيف لهذه الكاميرا أن تعرف شيئا كهذا؟
كما قلنا فهى تقرأ وتفسر الاشارات الصادرة من المخ مباشرة والتى تصدر عندما
يثير اهتمام الشخص شيئا ما رأه وأعجبه فنتيجى لهذا الاعجاب يصدر المخ ذبذبات معينة
تدل على ذلك فترصدها الكاميرا والتى صممت خصيصا لتلبية إحتياجات الشخص والذى يرغب
فى تصوير ما يلفت نظره ويحتفظ به وتقوم هذه الكاميرا بالاحتفاظ بالصور على شريحة
خاصة بالذاكرة يستطيع الفرد أن ينقل ما بها بسهولة الى جهاز الحاسوب أو الكمبيوتر
الخاص به حيث يستطيع تناقله بسهولة على السوشيال ميديا ومواقع التواصل الاجتماعى
أو الاحتفاظ بها لأعماله الشخصية.
وهناك نوع آخر من الكاميرات مثبت مع موبايل ايفون للتسجيل عليه. ويكون ايضا
مثبت بالرأس ويرصد الموجات التى تصدر من المخ ويقيس أهميتها على مقياس من 1 الى
100 وعند مقياس 60 تقوم الكاميرا بالتقاط الصور والتى تعتبرها فى تلك الحالة هى
صور مهمة وتقوم بتخزينها.
اللافت للنظر فى هذه الاخبار والاستخدامات الجديدة للتكنولوجيا تنبئ بما
أسميه " الهوس التكنولوجى" الذى قرر أن يخترق العالم الذى كان لوقت قريب
خفى لا يعلمه الا صاحبه , فعندما يرى شخص ما شيئا ما ويعجب به قد ترى ذلك على
ملامحه ولا لا تراه اذا كان من النوع الذى يستطيع بمهارة اخفاء تأثير هذا الاعجاب
, فلك ان تتخيل عندما تقابل احدهم وان ترتدى ساعة ملفتة للنظر ويعجب بها ذلك الشخص
فتجد الكاميرا فى ثوانى معدودة قامت بتصوير الساعة . أوووه يالا الهول . أنت مراقب
إذن
أو عندما يرغب نفس ذات الشخص فى إخفاء تأثير اهتمامه بشئ ما فتقوم الكاميرا
بافتضاح أمره والتقاط صورة لذلك الشئ . واااااو
انها الحياة المفتوح بابها على مصراعيه دون قيود ودون أسرار ودون حدود
والسؤال الأهم والجدير بالاهتمام فى كل ذلك إذا كانت مثل هذه الكاميرات تستطيع
التقاط اشارات المخ وترجمتها واتخاذ صورة بناءا عليها فهل تستطيع أو سنصل لمرحلة
ما فى المستقبل تستطيع فى التعديل على ما تتلقاه من اشارات وإحداث تغيير ما فى
برمجة المخ ؟
سؤال جدير بالدراسة أو الانتظار لمعرفة الاجابة فى السنين أو الشهور وربما الايام القادمة . فما
خفى كان أعظم
ولا أستطيع أن أخفى قلقى من الافراط فى استخدام التكنولوجيا واقحامها فى
مجالات لم تكن قامت لاجلها بالاساس
بقلم
أمل حسن
الصورة مصدرها mbc.net

No comments:
Post a Comment