التنمية البشرية - تجربتى

عندما بدأت رحلتى مع دراسة التنمية البشرية كنت أعتقد انها علم معقد وكبير ولديه تفرعات كثيرة ولكنى إكتشفت أنها قصة حياة ومشاكل حياتية وأحداث ومشاعر وقدرات وخبرات وخطوات إن لم تنفع لاتضر. خطوات يجب تجربتها أولا ثم الحكم عليها ومن ثم معرفة مدى جدواها . يقول البعض انه لابد من تجربة كل شئ فى الحياة وأن الخبرة تعتمد "فقط" على التجربة الشخصية والتعلم من الخطأ بينما يقول آخرون أن التعلم من خبرات السابقون أهم من التجربة ذاتها لانهم جربوا وأخطأوا وتوصلوا لأنسب طريقة فلماذا نعيد التجربة ونعيد الأخطاء لنصل لنفس النتيجة . ولكن مع دراستى وجدت اننا بحاجة إلى الاثنين معا, نعم يجب علينا الاحتكام إلى تجاربنا الشخصية والاعتماد على حدثنا والتعلم منها لجعل القادم أفضل ولاننا مختلفون فربما يكون لنا وجهة نظر اخرى فيما توصل إليه السابقون ونضيف إليها أو احيانا نثبت أنها لا تصلح لزمننا وأننا بخيرتنا الجديدة فى الحياة يمكننا الوصول لما هو أبعد مما وصلوا إليه وهذا يحدث كثيرا, مثال نظرية دارون وأن الانسان أصله حيوان وتطور فعند إعادة النظر فى هذه النظرية أثبت العديد من العلماء عدم صحة أو جدوى هذه النظرية ولو كان أصل الانسان هو حيوان وتطور فلماذا لم تتطور باقى الحيوانات منذ آلاف السنين . ولكن فى ذات الوقت لا يمكن تجربة كل شئ ويمكننا الاعتماد على خبرة من سبقونا فى شئ ما, مثلا هل تستطيع أن تجرب أن تلقى بنفسك فى نار متوهجة حتى تثبت أنها ربما لا تحرق ؟!!!
بالطبع صعب فالكل يعرف ان النار تحرق ويرى البعض وهم يحرقون أنفسهم ويرى النتيجة بعينه فى تجارب الاخرين فلن يستطيع خوض هذه التجربة للتأكد بنفسه لأنه لا مجال للمخاطرة فى شئ أثبته السابقون بالعديد من التجارب.
لذلك فنحن بحاجة إلى الاثنين معا ومع الجيد معرفة ما هية المواضيع التى تصلح لإعادة تجربتها والاستفادة من خبرات جديدة وماهية المواضيع التى لا تحتمل البحث وراءها لانها دون جدوى.
هكذا يمكننا التفكير فيما ندرس خطوات عملية فى أى مجال من مجالات التنمية البشرية, ففى مجال مثل البرمجة اللغوية العصبية يحتوى على عدد من الفرضيات لعلماء درسوا وبحثوا فى هذا المجال وأوجدوا بعض العلاقات المتشابكة التى تحدث لنا أو نتعرض لها على مدار حياتنا منذ الطفولة وتأثيرها وأوجدوا بعض الفرضيات التى ينبغى تجربتها لا الحوار بشأنها فقط فعندما تجرب شيئا تكون واثقا مما توصلت إليه بنفسك دون سكب المعلومة فى دماغك كالماء, فالتجربة هنا خير دليل على ما تتعلم وفى نفس الوقت هى أفضل وسيلة لتثبيت المعلومة فى العقل, فالمعلومة التى قمت بتجربتها واختبارها تثبت فى عقلك كتجربة شخصية لك وتعطى نتيجة معينة على المدى القصير والطويل معا ولكن هذه التجربة ليست عشوائية وإنما هى قائمة على تجارب العلماء السابقين وبذلك تقوى جانبين لديك, الجانب الإيجابى الذى يقبل بالتجربة ويريد التغيير للأفضل والجانب الإبتكارى الذى قد يرى فى خطوة ما عدم جدوى فيطورها ويجد البديل عنها فهى فى الأول والآخر اجتهادات بشر وليست شيئا مقدسا لا يمكن المساس به, بل يجب التفكر دائما فيما يجب فعله وفيما لا يجب, والنتيجة المطلوبة والنتيجة المحققة بالفعل, فما لا يدرك كله لا يترك كله, إذا اعتقدت تماما فى شئ ما بنسبة 100% أنه على صواب فلن يمكنك التفكير فى تغييره وعلى العكس أيضا, فإذا كنت تعتقد فى شئ بنسبة 0% فمعنى هذا أنك لن تنفذه قط , ولكن التوازن مطلوب والمرونة أيضا مطلوبة خاصة فى التعامل مع الذات.
نصيحتى دائما هى أن تتعلم من خبرات مختلفة وتضيف خبراتك فستصل لما هو أفضل لك,


بقلم أمل حسن





No comments:

Post a Comment